الشيخ الجواهري

70

جواهر الكلام

ومحكي المبسوط ، من أنه المباشر المقدم على السبب مع الاجتماع ، ولذا كان خيرة الفخر فيما حكى عنه ، " الضمان على عاقلة الرامي " قلت : الظاهر كون الفرض من جزئيات مسألة المباشرة والتسبيب ، ولا ريب في تقديم الأول مع فرض اتحادهما في الجهل والعلم لقوة المباشرة على غيرها ، واحتمال الشركة ضعيف ، فترتب حينئذ القصاص والدية على عاقلة الرامي ، أو عليه في صورة يكون شبيه عمد كما أنه لا ريب في تقديم العالم منهما على الجاهل . ولعل ذكر المصنف الصبي كما في القواعد ومحكي المبسوط لكونه أظهر الأفراد وإلا فلو فرض تقديم البالغ على وجه يكون كتقديم الصبي ترتب الحكم ، ولعله لذا قال في محكي التحرير : " لو قدم إنسانا إلى هدف " ( 1 ) . ولو تقدم الصبي لنفسه ولم يقر به أحد فالضمان على الرامي مع التعمد قصاصا أو دية وعلى عاقلته بدونه ، بل في كشف اللثام وغيره : " حذر أم لا " وهو كذلك مع فرض كونه غير مميز ، أما إذا كان مميزا يعقل التحذير فقد يقال بكونه كالبالغ خصوصا بعد إطلاق الخبر المزبور . وعلى كل حال فقد ذكر غير واحد أن المراد الضمان على عاقلة الرامي في صورة خطائه ، وقال بعض الناس " يأتي مثله في المقرب " وفيه أنه فرق بينه وبين المباشرة ، ولذا لم أجد من قال هنا الضمان على عاقلة المقرب فتأمل جيدا والله العالم .

--> ( 1 ) التحرير ج 2 ص 262 البحث 12 .